الشيخ علي المشكيني

53

رساله هاى فقهى و اصولى

مثلًا مائة درهم ، فشرّع اللّه له من مال المسلمين استحقاق مائة ألف دينار أو أكثر ، فيكشف هذا عن أنّهم لا يستحقّون من مال الخمس إلّامقدار ما يُغنيهم عن أخذ الزكاة ، موافقاً لمقتضى عصرهم ومصرهم ، ما داموا متّصفين بالعناوين المذكورة ، لا أنّهم يملكون النصف المزبور ملكاً ثابتاً مستقرّاً . فإن قلتَ : إنّ ظاهر الآية الشريفة هو كونهم مالكين للنصف ، كقبيلهم من اللّه ورسوله وذي القربى ؛ فإنّ قوله تعالى : فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ يقتضي الشركة في الخمس ، وأنّ الطوائف الثلاث شركاء فيه اشتراكاً إشاعيّاً وشركة شرعاً سويّاً ؟ قلتُ : مقتضى الظهور العرفي في الآية هو ما ذكرتُ ، إلّاأنّه يستفاد من عدّة من أخبار الباب عدم إرادة الاشتراك بذلك النحو ، ووجود صلاح وحكمة في كيفيّة البيان ؛ فإنّ المقصود من الآية الشريفة - على ما يستخرج من مضامين أخبار أهل البيت - كون الخمس بأجمعه لصاحب الولاية والرئاسة الإلهيّة للناس ، ومَن له الإمامة والحكومة على الامّة ، فهو له جميعاً ، وله التصرّف فيه كيف شاء وأراد . والوليّ والإمام في عصر نزول الآية كان هو النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله ، وانحصر بعده في الأئمّة المعصومين عليهم السلام خلفائه على الناس ؛ فمعنى الآية : أنّ الخمس لرئيس الامّة وإمامهم ؛ نبيّاً كان ، أو إماماً . هذا ، ولكن الحكمة في تشريك اللّه تعالى نفسه الشريفة ابتداءً وجَعل بعض المال له أوّلًا - وإن كان قد فوّضه إلى الرسول والإمام ثانياً - هو جعلُ المال في حصنٍ عن التلف والاضمحلال ، وبيان طهارته وتعظيم شأن مستحقّيه في مقابل الزكاة والصدقة . وأمّا ذكر الطوائف الثلاث ، فلبيان أهمّيّة هذا المصرف ، أو تقدّمه على سائر المصارف ، لا أنّهم شركاء مالكون ؛ ولذلك لم تتكرّر اللّام في عطفهم على من قبلهم . وأمّا النصوص ، فمنها : ما مرّ آنفاً من قوله عليه السلام : « إن رأيتَ صاحب هذا الأمر يعطي كلّ ما في بيت المال رجلًا واحداً ، فلا يدخلنّ في قلبك شيء ؛ فإنّه إنّما يعمل بأمر اللّه » . « 1 »

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 148 ، ح 412 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 520 ، ح 12622 .